السيد حسن الحسيني الشيرازي

29

موسوعة الكلمة

« وأنا آمرك يا أيوب من نوح أن تقطع الإكثار بينك وبين أبي علي وأن يلزم كل واحد منكما ما وكّل به وأمر بالقيام فيه بأمر ناحيته . فإنكم إن انتهيتم إلى كل ما أمرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي . وآمرك يا أبا علي بمثل ما آمرك به يا أيوب أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد والمدائن شيئا يحملونه ، ولا تلي لهم استئذانا عليّ ومر من أتاك بشيء من غير أهله ناحيتك أن يصيّره إلى الموكل بناحيته . . وآمرك يا أبا علي بمثل ما أمرت به أيوب وليقبل كل واحد منكما ما أمرته به » « 1 » . أمور توجيهية رائعة لوضع الوكلاء والنواحي تفيد القوة والسرية والسرعة بالعمل الجهادي للطائفة ككل . . ولا غرو في ذلك فمن أعظم وصايا أمير المؤمنين عليه السّلام لولديه الحسن والحسين عليهما السّلام هو « ونظم أمركم » « 2 » . هذا بالنسبة للإمام علي الهادي عليه السّلام خلال فترة الاضطراب والحيص بيص إلّا أن فترة الحاكم العباسي المتوكل كان لها وضع مختلف وشأن آخر . . فسجل التاريخ الكثير من الحوادث والمواقف للإمام الهادي عليه السّلام وهي ذات شأن ودلالات . . مما اضطرنا لكي نأخذها بشيء من التفصيل . . فالمتوكل هو الذي استدعى الإمام الهادي عليه السّلام إلى بغداد ومن ثم إلى سامراء - بقصة مرت فيما سبق - إلّا أن هناك أمورا لا بأس بذكرها . . فإن الولاة والعيون ( الجواسيس ) في المدينة المنورة كانوا يكتبون للمتوكل أخبار وأحوال الإمام علي الهادي عليه السّلام ويكذبون ويفترون ما اللّه

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 224 ح 11 ب 5 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 47 الفقرة 3 .